ابن باجة

42

رسائل فلسفية لأبي بكر بن باجة

يشير إلى مضمون هذه الرسائل لو كانت لابن باجة بالفعل - أو لو كانت تنسب لابن باجة وقتئذ - لا سيما وان بعضها قريب من سياق كلام ابن طفيل عن ادراك أهل الولاية وادراك أهل النظر ، ولكنه يؤكد صراحة بعد احالته إلى رسالة الاتصال ان « هذه الرتبة التي أشار إليها أبو بكر ينتهي إليها بطريق العلم النظري والبحث الفكري ، ولا شك انه بلغها ولم يتخطها » . وهذه شهادة تنفق وما ذهب اليه ابن باجة في المرحلة الأخيرة من تطوره الفكري ابتداء من « تدبير المتوحد » وهو النص الذي اعلن فيه ابن باجة لأول مرة هجومه على طريق « أهل الولاية » وانتصاره لطريق « أهل النظر » بعبارة ابن طفيل . اما ابن رشد الذي يعرف الجميع مدى اطلاعه الواسع على الآثار الفلسفية السابقة عليه ، مشرقية كانت أو مغربية ، فإنه لا يشير إلى هذه الرسائل صراحة ولا ضمنا . وقد كان في مقدوره الوقوف عليها لو كانت لابن باجة بالفعل ، نظرا لاهتمامه الخاص بآثاره الفلسفية ، وهو اهتمام يفسره الحضور القوي لفيلسوف سرقسطة ، بل التوجيه الذي مارسه على تفكير ابن رشد في البداية . ونقول في البداية لان « الجوامع الطبيعية » - وهي ما يمثل المرحلة الأولى من مراحل تطور الفكر الرشدي - « 48 » وبخاصة « جوامع السماع الطبيعي » « وجوامع كتاب النفس » « 49 » قد كتبت بالهام من ابن باجة . وابن رشد نفسه يصرح بذلك في مراجعته المتأخرة لجوامعه في النفس - وهي المراجعة التي قام بها بعد انجازه لشرحه الكبير - حين يقول بصدد اشكالية العقل الهيولاني وعلاقته بالمعاني الخيالية : « . . . وانما هو أول من قاله أبو بكر بن الصائغ فغلطنا » . « 50 » وهذا يعني انه كان يذهب في ذلك مذهب ابن باجة . واما في مرحلة الشروح الكبرى - التي تخلص فيها ابن رشد من التأكيد الباجوي ، وبخاصة في شرحه لكتاب النفس - فقد ظل ابن باجة من أهم

--> ( 48 ) يضاف إليها الجوامع المنطقية وجوامع ما بعد الطبيعة . ( 49 ) نشرت ضمن « رسائل ابن رشد . » حيدرآباد 1946 والجوامع الأخيرة هي ما سماه احمد فؤاد الأهواني : « تلخيص كتاب النفس . » مطبعة النهضة - القاهرة - 1950 . ( 50 ) ص 90 . « تلخيص : كتاب النفس » نشرة الأهواني المذكورة .